ابن إدريس الحلي

465

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

فإذا قيل : إذا مضى ثلاثة أشهر بيض فلا حاجة به إلى الاستبراء إلى أكثر منها ، لأنّ بها تخرج من العدّة ، وإن كانت من ذوات الأقراء المستقيمة الحيض . قلنا : الاستبراء غير العدّة ، لأنّ الإجماع منعقد على أنّ من وطئ زوجته في طهرها ، فلا يجوز له أن يطلّقها فيه حتى تحيض وتطهر ، ثمّ يطلّقها في الطهر الّذي لم يقربها فيه بجماع ، فإذن تحقّق ما قلناه ، وإن كان أكثر من ثلاثة أشهر . ومتى أراد الغائب أن يطلّق امرأته وراعى ما قلناه ، فليطلّقها تطليقة واحدة ، ويكون هو أملك برجعتها ما لم تخرج من عدّتها ، إما بالأقراء إن كانت مستقيمة الحيض ، أو بالشهور إن كانت مسترابة وفي سنّها من تحيض ، وهي ثلاثة أشهر . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ويكون هو أملك برجعتها ما لم يمض لها ثلاثة أشهر ، وهي في عدّتها إذا كانت من ذوات الحيض ( 1 ) . ولا أرى لقوله هذا وجهاً يستند إليه ، ولا دليل يعوّل عليه ، فكيف صارت هذه على كلّ حال تعتدّ بالأشهر الثلاثة ، مع قوله تعالى : * ( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) * ولا خلاف بيننا أنّها إذا شهد لها شهود بالطلاق وتاريخه ، وكان قد مضى لها من يوم طلّقها ثلاثة قروء فإنّها تحلّ للأزواج . فإذا أراد الغائب الّذي طلّق زوجته مراجعتها قبل خروجها من عدّتها أشهد على المراجعة ، كما أشهد على الطلاق ، فإن لم يشهد على المراجعة وبلغ

--> ( 1 ) - النهاية : 517 .